السيد الطباطبائي
249
نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري )
أنّ الأشياء أعمّ من المجرّدات والمادّيّات حاضرة بوجودها العينيّ له تعالى ، غير غائبة ولا محجوبة عنه ، وهو علمه التفصيليّ بالأشياء بعد الإيجاد ، [ وأمّا قبل الإيحاد ] [ 1 ] فله تعالى علم إجماليّ بها بتبع علمه بذاته . وفيه أوّلا : أنّ قوله ب « حضور المادّيّات له تعالى » ممنوع ، فالمادّيّة لا تجامع الحضور [ 2 ] على ما بيّن في مباحث العاقل والمعقول [ 3 ] . وثانيا : أنّ قصر العلم التفصيليّ بالأشياء في مرتبة وجوداتها يوجب خلوّ الذات المتعالية الفيّاضة لكلّ كمال تفصيليّ في الأشياء عن تفصيلها ، وهي وجود صرف جامع لكلّ كمال وجوديّ بنحو أعلى وأشرف . الخامس : ما ينسب إلى الملطيّ [ 4 ] أنّه تعالى يعلم العقل الأوّل - وهو الصادر الأوّل - بحضوره عنده ، ويعلم سائر الأشياء ممّا دون العقل الأوّل بارتسام صورها في العقل الأوّل . وفيه : أنّه يرد عليه ما يرد على القول السابق - من لزوم خلوّ الذات المتعالية
--> ( 1 ) وما بين المعقوفتين ليس في النسخ . ( 2 ) ويردّه ما ذكره الحكيم السبزواريّ - تعليقا على الأسفار 6 : 165 - حيث قال : « وإن سألت عن الحقّ فأقول : عدم كون هذه المادّيّات والظلمات أنوارا علميّة إنّما هي بالنسبة إلينا . وأمّا بالنسبة إلى المبادئ العالية سيّما بالنسبة إلى مبدأ المبادئ ، فهي علوم حضوريّة فعليّة ومعلومات بالذات ، وإن لم تكن هذه المرتبة من العلم في مرتبة العلم العنائيّ الذاتيّ . فحصولها للمادّة ينافي العلم فينا ، إذ لسنا محيطين فلسنا مدركين نالين لها . وأمّا بالنسبة إلى المحيط بالمادّة وما فيها فحضورها للمادّة حضور له ، إذ لم يشذ المادّة عن حيطته ، بل حضورها له بنحو أشدّ ، لأنّ لها حضورا للفاعل بالوجود ، لأنّ نسبة المعلول إلى فاعله بالوجوب » . ( 3 ) راجع الفصل الأوّل من المرحلة الحادية عشرة . ( 4 ) أي : ثاليس الملطيّ ، فإنّه قال : « إنّ علمه بالعقل بحضور ذاته وعلمه بالأشياء زائدة عليها مطابقة لها قائمة بذات المعلول الأوّل لا بذاته » . راجع الملل والنحل ج 2 ص 62 . ونسب إليه في شرح المنظومة : 166 ، وشوارق الإلهام : 515 . وأمّا انكسيمانس الملطيّ فقال : « إنّ علمه تعالى بالأشياء انّما هو بصور زائدة على الأشياء مطابقة لها قائمة بذاته تعالى » . كذا نقل عنه في شوارق الإلهام : 515 ، وشرح المنظومة : 166 .